السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

358

فقه الحدود والتعزيرات

بل ، نسب هذا الحكم في المسالك « 1 » إلى المشهور بين الأصحاب . وليس هنا نصّ على الخصوص ، ولذا خالف في ذلك ابن إدريس رحمه الله وأوجب التعزير لكلّ واحد مطلقاً ، سواء جاءوا به متفرّقين أم مجتمعين ، وسواء قذفهم بلفظ واحد أم بألفاظ متعدّدة ، حيث قال : « والأولى عندي أن يعزّر لكلّ واحد منهم ، فإنّه قد ألّمه ، وحمل ذلك على القذف الصريح في الجماعة بكلمة واحدة قياس لا نقول به ، وشيخنا أبو جعفر غير قائل بما قاله الشيخ المفيد في هذه الفتيا . » « 2 » وأجاب عنه الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك « 3 » بأنّ تداخل الحدّ في ما إذا جاءوا به مجتمعين في الرمي بكلمة واحدة يقتضي تداخل التعزير الأضعف بطريق أولى ، وهذا قياس مقبول ، وأمّا التعدّد في سائر الموارد فهو باقٍ على حكم الأصل . ولكن هو ذكر في الروضة « 4 » أنّ تداخل التعزير وإن كان قياساً مقبولًا إلّا أنّ قول ابن إدريس رحمه الله لا بأس به . والمحقّق رحمه الله - كما مرّت عبارته - قال : إنّه لا معنى للاختلاف في التعزير ، وبيّنه في المسالك بقوله : « لأنّ المرجع في كمّيّته إلى نظر الحاكم ، وحينئذٍ فلا يفرق فيه بين المتّحد والمتعدّد ، لأنّه إذا رأى صلاحاً في زيادته على المعزّر زاده بما يصلح أن يكون صالحاً للتعدّد على تقدير نقصانه عن ذلك ، وبالعكس . » ثمّ استشكل هو عليه بأنّه يمكن أن تظهر الفائدة في ما لو زاد عدد المسبوبين على عدد أسواط الحدّ ، فإنّه مع الحكم بتعدّد التعزير في ما إذا جاءوا به متفرّقين يجب ضربه أزيد من الحدّ ، ليخصّ كلّ واحد منهم سوطاً فصاعداً ، وعلى القول باتّحاد التعزير في ما

--> ( 1 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 444 . ( 2 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 535 . ( 3 ) - مسالك الأفهام ، المصدر السابق . ( 4 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 188 .